السيد كمال الحيدري
128
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
قال المسعودي . . ) ثمَّ نقل القصّة كما وردت في « مروج الذهب » - وقد تركنا نحن نقلها عنه لما اشترطناه على أنفسنا بعدم النقل عن مصدر يتّهم صاحبه بالتشيّع كما هو الحال في المسعودي - ليعلّق بعدها قائلًا : ( ويبدو ضعف هذا ؟ فكيف قبل زياد هذا الكلام أمامه ؟ وكيف قبل معاوية ؟ وكيف رضي المسلمون بهذه المخالفة الصريحة من الإمام ؟ فهل ضاع الإحساس ، وضاع الدين ، ولا يزال الصحابة أحياء ؟ ) « 1 » . أما الصلابي فقال في كتابه الذي وضعه لدراسة حياة معاوية والدفاع عنه : ( وقد اتُّهم معاوية رضي الله عنه عندما استلحق زياد بن أبيه إلى أبيه بأنه خالف أحكام الإسلام لأن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « لا دعوة في الإسلام ، ذهب أمر الجاهلية : الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وقد ردّ على هذا الاتهام الدكتور خالد الغيث في رسالته ( مرويّات خلافة معاوية ) بقوله : أما اتهام معاوية رضي الله عنه باستلحاق نسب زياد ، فإني لم أقف على رواية صحيحة صريحة العبارة تؤكّد ذلك ، هذا فضلًا عن أن صحبة معاوية رضي الله عنه ، وعدالته ودينه وفقهه ، تمنعه من أن يردّ قضاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، لا سيّما وأن معاوية أحد رواة حديث : الولد للفراش وللعاهر الحجر ) « 2 » . ولنا في الردّ على هذه المحاولة عدّة نقاط : أوّلًا : أنّ مجرّد استبعاد وقوع هذه الحادثة لبعض الاعتبارات النظرية لا
--> ( 1 ) شاكر محمود ، التاريخ الإسلامي ، العهد الأموي ، المكتب الإسلامي بيروت ، الطبعة السادسة 1411 ه - - 1991 م : ج 4 ، ص 24 - 27 . ( 2 ) الصلابي ، على محمّد محمّد ، معاوية بن أبي سفيان ، شخصيّته وعصره ، دار الأندلس الجديدة ، مصر ، ط 1 ، 1429 ه - - 2008 م ، صص 246 - 347 .